حيدر حب الله
572
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
بمنزلة تعال وهلم واقعد واجلس » ، وغيرها من الروايات الواردة في مصادر الإماميّة ( انظر هذه الروايات الثلاث وغيرها عند : الكليني ، الكافي 1 : 51 ؛ والحر العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 27 : 80 ، 105 ، كتاب القضاء أبواب صفات القاضي ، باب 8 ، ح 9 ، 10 ، 87 ، 88 ؛ ومستدرك الوسائل 17 : 288 ؛ وبحار الأنوار 2 : 161 ) . فهذه الروايات يصرّح بعضها - كما رأينا في مرسل السياري - بأنّ الآخرين ، ويقصد أهل السنّة ، يتثبتون في النقل بالأحرف والكلمات فيما الإمام يسخّف هذا الأمر ، فأيّ ثقافة حديثيّة في النقل يمكن أن يعتمد عليها ويعمل بها الإماميّة الأوائل ؟ ! وإذا كانت الإماميّة تجيز للرواة التغيير في الألفاظ والنقل بالمعنى ، فهذا يُضعف من قوّة الحديث الإمامي ويخلق الشك في مدى صدقيّته ودقّته . والأغرب من ذلك أنّ الإماميّة في سياق تساهلها في المعنى والكلمات المنقولة ، تجيز للرواة حتى أن ينقلوا ما سمعوه من أحد الأئمة عن النبي أو عن إمام آخر ، فقد أجاز أئمة أهل البيت عليهم السلام للرواة عندهم أن ينقلوا حديثاً ، سمعوه - مثلًا - من الإمام الباقر ( 114 ه - ) ، عن الإمام الجواد ( 220 ه - ) وهكذا ، وأهمّ هذه الروايات هو : 1 - خبر أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الحديث أسمعه منك ، أرويه عن أبيك أو أسمعه من أبيك أرويه عنك ؟ قال : « سواء ، إلا أنك ترويه عن أبي أحبّ إليّ » ، وقال أبو عبد الله لجميل : « ما سمعت منّي فاروه عن أبي » ( الكافي 1 : 51 ) ، وهذا ترخيص في النقل عن أحدهما . وقد صرّح المازندراني بأنّ هذا الحديث دالّ على جواز نسبة الرواية إلى معصوم لم يقلها مباشرةً بل قالها غيره ، بل حتى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ( شرح أصول الكافي 2 : 216 ) .